من الممكن ايجادِ أنفسنا بعيداً عن من نحبّ , لأنّنا نفقد أرواحنا الحقيقيّة .. حين نقعُ في الحُب ! .
فهل كان الحب .. هو البُعد عن كل شيء ؟
إنّ نسيانَ أن للنّفس حقّ , و للقلبِ حقّ , و للسعادةِ حقّ .. هيَ صورة مصغرة لمفردة ( حب ) .
افتراضية الاقتراب و الابتعاد , لا شأنَ لها بالقوى العاطفيّة الموجودة في أعظم جُزءٍ بدواخلنا .. !
فحينَ أحببتكِ نسيتُ أن الموتُ لن يستأذنني بالدخول .. فـ مُتُّ فيكِ بلا استئذان و من قبلِ أن أعرفَ إنّني أدينُ للموتِ بالحياة !
و حين عرفتُ الموتُ فيكِ , نسيتُ أن الحكمةُ الالهيّة لن تمنحني حقّ العيش فيكِ أبداً , فنسيتُ الموت من خشيتي .. و قررتُ أن أعيشكِ أكثرَ من فناء الدنيا , و همستُ لنفسي : سأبلغُ من الحُبّ معكِ أكثرُ من عمري المكتوب لي على وجهِ الحياة !.
إنّ الحب معكِ أنساني أنّ الحقيقة مختلفة عن الحرف .. و أنّ الحرف لا يختلف عن ما أريده .. و أنّ ما أريده لن يكونَ ما أريد .. هذا لأنّ لا شأن لي .. بما أشعر أو أفكّر أو أكتب !
فحين أكون معكِ , أنا لا أكونُ نفسي .. أنا معكِ شخصُ لا يشبهُ إلا ما ترينهُ في عينيكِ , و ما تريدينهُ أنتِ !
و حين نبتعد ..
أنا أعرفُ جيّداً نفسي , و أعرفُ أنّني حزينُ لأنّكِ لستِ موجودة بقربي !
قد أجهل " شكلَ دمعتي " , " رسمةِ ابتسامتي " , " تسريحة شعري " .. و لكنّني في بعدكِ أعرفُ أنّ لي ملامحَ غير التي أعرفها و أنا معكِ ..
إنّ جهلي في نفسي حين تبتعدين .. يشبهُ تماماً جهلي عن ما تفعلينه أنتِ حين تبتعدين !
و إنّنا في القُربِ صورة واحدة .. لا نُمثّل اثنين !
يقولوا النّاس عنّا :
بأنّنا نشبه بعضنا , و أنا أنظرُ إليكِ لا أشعرُ ( بالشبه ) بل اشعر ( بالانتماء إلى بعضنا ) !
إنّنا نكتشفُ المزيد من الحب .. حين ننفصل !
فهل تخيّلتِ يوماً .. بأنّني أكتب أجمل قصائدي إليكِ حين نبتعد ؟ و أنّني أحبكِ أكثر حين نبتعد ؟ و أنّني مفتونُ بُعمقٍ حين نبتعد ؟ و أنّني أفكّر كثيراً بكِ حين نبتعد ؟
إنّ بالحُب يبتعد كل شيء .. إلا ما " بيننا " لا يبتعد !
و لأنّ ما بيننا أجمل أحداثنا ..
فنحنُ كثيراً ما ننسى .. أن نجعلَ المرايا ممتدّة طولاً وعرضاً على وجوهنا !
تعلمين .. أنّني نصف النهار نائم , لأنّ في بداية النهار يبدأ شروق صوتك ..
و أنّ في الليل .. يرافقني السهر و الأغنيات ..
لأنّ في الليل .. أشرُ بحميميّة في صوتك !
و حين نبتعد ..
أنا أعيشُ النهار ..
أنام الليل ..
و فيما بينهما .. أسرحُ بالمجيء إليكِ !
هذه الأمور تحدثُ رغماً عنّي ! , فأنا أختارُ أن أكون مرهقاً و أنا معكِ .. و حين نبتعد أكون مرهقاً رغماً عنّي !
الحب .. يفقدنا توازننا العاطفيّ ..
و كأنّنا خُلقنا أحياناً
لنحبّ العذاب !
لنحبّ الحزن !
لنحبّ الانفصال !
و كأنّ الحب حالة مُركّزة على ( الابتعاد ) ! .
أنْ أهتم بي , يعني أن أهتم بك ..
و لكنّ اهتمامنا بالحبّ نفسه
يمنحنا اهتمامنا بأحدٍ منّا , دونَ الآخر ..
فعليكِ من الآن ..
أن نقتربُ من بعضّ أكثر حين نبتعد ..
ففي البعد جمال ..
لم يُفصحُ عنهُ من قبل !
6 / 3 / 2011
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق