السبت، مارس 26، 2011

- م / ريـمْ :

الرسائل هيَ .. البكاء بصمت ..
فهل كان البكاء صمتاً .. أكثرُ حناناً من صمتِ الكلام ؟

ــــــــــ

إليكِ يا صغيرتي ..

هل كنتِ تفتحين الرسالة بدّبوس شعرك ثمّ وضعتهِ إلى جانبكِ , لينامَ شعرك فوق كتفك .. و تشبكين أصابعك بما تدّلى منه على صدرك .. و تتنفسين بعمق ؟

رويدكِ يا حبيبتي ..
إنّني أكتبُ إليكِ دونَ أن أدوّن أيّاماً و تواريخ , و لا تنظري الآن إلى الوقت .. أو إلى ما خلفِ النافذة من فصول ..
ثقي بي ..
أنّ الحياة دونَ وقت .. دونَ ألوان .. دونَ طقس
ستخّفف علينا , حدِّةِ ما نعانيه الآن !

لقد استلمتُ رسالتكِ الأخيرة , و التي كان محتواها سطرين فقط ! و كأنّكِ تعاقبينني بصمتكِ الطويل لأنّني تغيّبت عن مراسلتكِ شهرين متتالين , دونَ أخبار !
أنا آسف يا صغيرتي .. لأنّني تعّمدت أن أسيء إليكِ دون قصد ! , و أن أحوّل صوتكِ الجميل في خطّ رسائلك إلى بكاءٍ صامت لا يمكنني سمعه أو لمسه !

لقد استحقّيت عقابكِ , بقطع كلّ الأحداث بيننا و كتابتها في سطرين " كن بخير .. لأكن بخير " ," أنا المدعوّة م/ريم إن كنتَ تتذكرني " !
أنا لم أنساكِ حتّى .. أشكّ في قوّة كيانكِ بعقلي ..
و لكنّني تغيّبت لأسباب ..
أوّلها : أنّني أصبحت بذراعٍ واحدة الآن !

أن أكونَ بذراعٍ واحدة , هذا لا يمنع أن يكون الشوق ذراعيَ الآخر و أخطّ لكِ رسالةٍ ليست بقلمي , و ليست بأصابعي .. بل هيَ بخطّ صديقي الذي يجلس الآن على مكتبي و يدخّن من سيجارتي و يشربُ من كأسي و يضحكُ بصوتٍ مرتفع : لأنّني أتحدّثُ عنهُ كذباً كما قال !

أرجوكِ يا صغيرتي .. لا تبكِ !
فـ الله قد أوجدَ في فناءِ منزلكم , شجرة تشبهني !
فحينَ فقدتُ ذراعي , تذكّرتُ حينَ قلتِ لي بابتسامةٍ جميلة : " هذه الشجرة عظيمة رغم أنها بفرعٍ واحد فقط " !
لقد تلقّيتُ خبر فقداني لذراعي بالابتسام أيضاً , و قلتُ للطبيب : " أنا رجل عظيم , و لو كنتُ بذراعٍ واحدة فقط " !
ضحكَ الطبيب , و الممرضاتِ ابتسمنَ بحزن ..
أمّا أنا .. قد كنتُ سعيداً لأنّ الله قد أخبركِ بما سيحدث لي , عن طريق شجرة !
بإمكانكِ الآن فتح النافذة , لرؤية الفصول إن أردتِ ..
و عَديني ..
أن تعتني بشجرتنا أكثر ..
ربما ينمو لها ذراع , و ينمو لي ذراع ..
و يكون السببُ من بعدِ الله .. أنتِ !

الوقتُ يا حبيبتي طويلْ .. و أتمنّى لو أنّني أقضي هذه الساعات و أنتِ بقربي..
نتّمشى معاً في شارع الحب , و نحتفل بأعيادٍ لم يسبقَ لأحد أن يحتفل بها ..
تكونينَ أنتِ العيد .. و أقدّمَ لكِ هديّتي ..
و أسألكِ .. هل سأحتفلُ بكِ دوماً ؟
و أعلم بأنكِ سترفضي أن تكوني العيد , دون أن تكوني علاقةٍ حقيقيّة ..
لذلك سأبدّل سؤالي و أقول :
هل تتزوجيني .. لأحتفل طيلة حياتي بكِ ؟
إن قبلتِ بي , فتعالي إلى الجانب الأيسر من جسدي
فهنا ذراعي ستحضنكِ , و تقّبلُ كَتفكِ ..
و على يميني .. سيكون هناك فراغ
و لكنّه يحترق حنيناً إلى ضّمكِ ..
أحبكِ .. فهل تبعثين لي قبلة عبر الأثير
حتّى ينقلبَ " مزاجي السيئ " إلى " حفلةٍ " !
انظري الآن إلى الوقت !
لديكِ ثمانية و أربعين ساعة, حتّى يعودُ بريدكِ إلى منزلي
أو لا يعود .. و أعيشُ أنا في خيبتي .. !

لتعلمي يا حبيبتي , أنّ فقداني لذراعي أهون من فقدانكِ أنتِ..
فأنتِ الجسد , حينَ تموت الروح
و أنتِ الروح , حين يتعطّل الجسد ..
فلا حاجةَ لي لذراع ..
إن كنت تدعمين ضعفي بإبقائي حياً قوياً في الحياة !


صغيرتي المدللة ..
أعدكِ , أن ابني منزلنا كما أردتِ أنتِ
و لو كانَ سيكّلفني ذلك
سقوطي مرةٍ أخرى من المبني
و فقدان ذراعي الأخرى !


تفّقدي التاريخ الآن :
كلّ عام و انتِ حبيبتي ..

ـــــــــــــــــــــــــــــــ

* لم يستلم صاحب الرسالة , أي بريد بعد 48 ساعة !


24 / 3 / 2011

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق