لستُ مُكتّظاً بالسعادةِ كما تعتقدين ..
و لكنّني ممثّلاً بارعاً في كل ما يخصّ استفزازكِ و احتراقكِ ببطء , ولا أعلم لما أعطاني الله هذه الموهبة الغريبة أمامكِ فقط !
لستُ سعيد , فكونكِ غادرتِ من حياتي , لا يعني بأنّني سآتي بالشمسِ إلى صدري و أستمتعَ بالدفءِ في حينِ شعوري بالبردِ حيال غيابكِ ..
لستُ سعيد , و الأيام الماضية اتنكست حياتي في أمورٍ حزينة أرشدتني إلى احتياجكِ .
حينَ توفّى العم علي , توقّفت الحياة أمامي .. و شعرت بأنّني سأفقد روحي من كثرة البكاء على رحيله و كأنّني أحد ابنائه , و كأنّني عشت معه خمسينَ عاماً لم أعيشهم مع أحدٍ ما من قبل ..
حزنتُ كثيراً .. حتّى أنّني تغلّبت على النوم و سهرت يومين متتاليين لا أفعلُ شيء سوى ارسال الأدعية و الأذكار إلى كل من يعشقونَ هذا الرجل !
و رغم الحزن الذي كان يملؤني , كنت أتوّهم أنّكِ بقربي , تطبطبينَ على الرجل الذي فقدَ عمرهِ و عادَ طفلاً يبكي دونَ توقّف .
ظنّنت بأنّني كنتُ أحبّكِ فقط , و أعشقكِ إن بالغتُ في مشاعري أمام نفسي , و لم أكن أعلم بأنّني مريضُ بكِ ,, و بابتسامتكِ , و ظنّي أنّ لا طبيبَ ولا صديق و لا بشر سيقفون بجانب كتفي كما تفعلينَ أنتِ .
حيلة السعادة كانت من أغبى الحيل التي استخدمتها حتّى تظنّين بأنّي بخير , و بأنّ لا شيءَ سيدعوني للاتصالِ بكِ .. و السؤال عنّي في صوتكِ ..
لم أكن أترقّب حضوركِ , فقد كنتِ تحضرينَ في أوهامي كلما بكيت , و كلما تذكّرت الموت , و كلما تصوّرت الملائكة تأتي دونَ أن تخيّرني بالبقاء أو بتقبيلكِ قبل أن تأخذني ..
لو أنّكِ تتصوّرين حَجم الهَالةِ السوداء التي تدور حولَ رأسي , و كيفَ تلعب الشياطين بقلبي .. لسامحتني على كل ما فعلته .. و أتيتِ تواسينَ حزني على عمّي !
عمّي الذي رحلَ و ترك لي ابنة أحبها و تحبّكِ .. جعلني بليداً بموتهِ في التواصلِ مع الآخرين , و الهربِ من المواساةِ .. و التسكّع في حفلة لا تناسبُ مزاجي حتّى انسى موتهِ !
لو كنتِ بقربي .. لفرّغتُ حزني على أشياءٍ أخرى لا تظهرني بصورةِ الرجل الذي لم يتعلّم التصرّف كالنبلاءِ , و احترامِ أخبار الموتِ بالعُزلة , و الاغلاق على روحهِ بالتكتّم !
لا أحدَ يلومني !
لم أكن أعرفُ كيفَ أحزن .. و كيفَ أبكي .. و كيفَ أواسي نفسي , و كيفَ أقول للنّاس و الأصدقاءِ و الكائنات الأخرى بأنّني أعشقُ هذا الرجل , و ما تبلّدت أحاسيسي في وحدتي !
و إنّني لأبدو إنساناً أكثر ..كنتُ أحتاجُ قُربكِ !
17 / 11 / 2009
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق