سأستعينُ بـ مسّرحية ( Trifles ) بقلم ( Susan Glaspell ) حتّى أوضّح كيف لـ ( المشكلات الصغيرة ) أن تؤثّر على قناعاتنا .. و نصبحُ بسببها إمّا ( مجرمين ) أو ( مثيري الشفقة ) .
في نصّ المسرحية :
" المرأة تنتقلُ إلى حياة العزلة بعد زواجها , و هذا يختلفُ تماماً عن ما كانت تعيشهُ في شبابها .
الزوج لم يمنحها حريّة اتخاذ القرارات , و منعَ عنها كلّ ما تحبّه ( كالغناء , الاجتماعات العائلية , دار الأوبرا ) و أكتفى بمكوثها طيلة سنين زواجهم في منزلٍ بعيدٍ عن ( ضجّة الحياة ) حتّى تستقر في ( هدوءٍ مميت ) دونَ أن يشعرَ بها أحد .
كانَ على الزوجةِ أن تتكيّف على ( الوِحدة ) و أن تصنعَ أحلامها بيديها ( في منزلها ) ..
فاشترت ( عصفوراً ) حتّى يذكّرها بماضيها في ( الغناء ) , و حتّى تحلمَ معهُ ( بـ حُريّة الخروج من القفص ) حتّى تُعيدَ الزمن إلى الوراء .
من خلال ( عصفورها ) آمنت بقناعةٍ تّامة بتعثّر حظّها و القَدر , بعكسِ زوجها الذي أزعجهُ كثيراً أن يكونَ صديقَ زوجته ( عصفور في قفص ) !
قام الزوج بقتل العصفور .. ولم يكن يظنُ بأنّ فعلتهِ هذه لن تجعلهُ في اليوم تالي ( حيّاً ) ! , فقد قتلتهُ زوجته لأنّهُ قتلَ حلمها الصغير بقتلِ (كائنٍ صغير ) كان يبعثُ فيها ( حياة ) حين كانت تموتُ من عُزلتها ألفِ مرة . "
إنّ ما ذكرته الكاتبة في المسرحية .. يدفعنا للتأمّل على أفعالنا مجدّداً .. حتّى لا ( نستصغرَ تصرفاتنا القبيحة ) التي ستجعلنا في يومٍ ما ( جثّة هامدة ) بسببِ شيءٍ لا نؤمن ( بفظاعة تصّرفه ) .
في نصّ المسرحية :
" تقتل الزوجة زوجها , و يتمّ البحث عن خيوط الجريمة من قِبل أكثر الرجال حِكمةٍ .. و الذين يدعونَ نسائهم بـ ( تجميع ) كل الأشياء الخّاصة بالزوجة , و اللاتي يكتشفنَ ( دليل الجريمة ) و اخفاءهِ عن أعين الرِجال ( تعاطفاً معها ) لأنّها لم تكن الا ( امرأة موهوبة محترفة ) و قد أطمس زوجها فيها ( معالم الحياة و الفن ) لتصبحَ مجّرد ( قطعة أثاث ) في منزل دون روح !
قاموا النساء بدسّ الدليل و وصفِ الزوجة بأنها ( تثيرُ الشفقة ) و أنّ ( زوجها ) كان يستحقّ الموت .. كعقابٍ دنيوي على أفعالهِ الشنيعة معها "
و هذا ما يُقال عنه :
أنّ البعض يحاول أن ينقذَ ( مجرماً ) لأنّه في الأصلِ ( طيّب ) و مستعدّون ( لاخفاء الحقيقة ) حتّى لا يخسرونه ( كصديق ) و يؤيدون ( تصرفاته ) بابقاءهِ حُّراً طليقاً ! .
من المخجل أنّ نتستّر على (جريمة ) متّلبسة دون بُهتان أو زور , و يمنحُ له ( تأييداً كاملاً على جريمته ) لأنّهُ قالَ بصوتٍ عالٍ بأنّه ( كان مظلوم ) !
المظلوم لن يرتكب جريمة إلا :
- دفاعاً عن النفس .
و لكنّ من يقتل لأجل تحقيق حلمه .. لن يكونَ إلّا ( معتوه ) .
في نصّ المسرحية :
" يكتشف الرجال بعد اسئلة كثيرة و محيّرة عن اختفاء الدليل الأساسي , بأنّ زوجاتهم هم من أخفينَ عن أعينهم الحقيقة بناءً على عواطفهم لا على عقولهم , فتمّ احتجاز الزوجة و بقيّة النساء في السجن بسببِ ( حُجّة عواطفهم ) " .
يُستخلص من المسرحيّة , أنّ قتل أحدهم لن يوصلكَ إلى الحلم , بلّ إلى قتلكَ أيضاً ..
و بأنّ قاتل أحلام الغير .. قد يجدَ المصير نفسه , و يُخطّط ( لقتله ) من غير علم !
ــــــــــــــــــــــ
النقطة الأساسية :
عضلة القلب ليست آداة حادّة .. و لكنّها تكونُ كذلك :
حين نفقدُ بصيرتنا الحقيقيّة في رؤية الشيء .
ـــــــــــــــــ
3 / 3 / 2011
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق