الخميس، مارس 10، 2011

صور .

صباح الخير يا أرضي , صباح الشمس التي لا أراها ,
صباح الطبيعة الملوّنة بجفاف , صباح العصافير التي لا تغّرد ,
صباح الروتين المُتكّرر ! .

التقيتُ اليوم بشوارعكَ التي تُحّرضني على حمل مكنِسة و ماء داخلَ حقيبتي , و قابلتُ الشعب الذي كان يرفعُ صوت الأغاني و أنا في شوقٍ لله أصّلي , و استلمتُ أوّل ساعةِ عملٍ في مهمّاتٍ لا تخّصني ! .
عدتُ إليكَ يَا وطن , عدتُ كما لم أتخيّلني , عدتُ و أنا ابتسمُ على كوني مهمّشاً على حائطِ منزلي , عدتُ و أنا أتجّردَ من روحي و هوّيتي لأصبحَ بروازاً جميلاً لشهادتي ! .
غسلتُ شارعنا , و رفعتُ يدي للشعب أن اهدأو ! ,
و اتّبعتُ خُطى الواصلين و جاملتُ النّاس حتّى خرجتُ من مكتبي , و استمتعتُ و صُعقتُ بما كنتُ أقرأ من اهداءاتٍ و ذكريات على جدارِ كل منزل , و بالهواةِ الذين يرسمون ما فوق الـ 18 على جدران مدارسهم و معاهدهم , و بالمسمّيات الغريبة التي نسيتها منذُ أن اخترتُ أن أكونَ بعيداً .. عنكِ يا أرضي ! .
عطشتُ من الضحك , و تحدّثت للسماء : أن امطري .. أن اغسليني , و قولي بأنّني مًصابٍ بكابوسٍ في حلمي ! ..
اصطدمت بي سيّارة , فخرجَ صوتاً يصبّ شتائمهُ في وَجهي , ظننتُ بأنّنّي كفرتُ حينَ تخيّلتُ أنّ السماءَ تسمعني , و أنّ جهنّم ستبلعني , فقد حرقتني الشمسُ و أنا أتأمّل وجه رجُلٍ مُسنٍ يلعنُ اليوم الذي رآني بهِ و قابلني !
ضحكتُ بهستيرية ..
نعم نعم .. إنّه اليوم الأول الذي أحيا به في أرضي !
كظمتُ غضبي , اشتريتُ مزاجي , و عطّلت صوتهُ المزعج في أذني , و دخلتُ في زحمةِ الشوارع و أنا أنتظرُ لونُ أخضر من إشارتي ! .
طالت مدّة الانتظار , و تعدّدت ألف صورة من أمامي في عشرةِ دقائق ! ..
إنّهم شعبُ يضربون التحيّة باللعب في أنوفهم , و يجبروكَ أن تغمضَ عينيكَ في استرخاء و هم يبصقون على الشوارع , و يغضبون إن ابتسمتَ بلا مُبّرر !
الشوارعُ تمشيَ الآن , و تمشي معها لهفتي للعودةِ إلى المنزل , لأن أرمي بجسدي المتعب تحت الماء .. أنا أظّل تحتَ " الدُش " ساعات و ساعات ! .. وصلتُ و ليسَ بيدي أخبار .. و لكن بيدِ أمي أخبار :
- الموية مقطوعة .
- الكهربا مقطوعة .
- نبغى فلوس عشان الايجار ! .
ابتسمُ ..
نعم نعم .. أنا في الوطن ! .


4 / 10 / 2010

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق