يومان و ربما أقَل , ستصدرُ المحكمة بأمرِ " إعدامي " أو " إبقائي على قيد الحياة " أنعم بما تبقّى لي من العمر !
لذلك .. سيكون إهدائي هذه المرة مختلفاً عن كلّ ما كتبته في الأعوام الماضية , لأنّه لن يكون مجّرد " اهداء " بل " وصيّة " إلى كل من عرفني عن قُرب من خلال حَرفي .
أنا متّهم الآن بأنّني " لصّ " , و لأنّني كذلك .. سأتحدّث قليلاً عن اللصوص الذين قابلتهم في حياتي ! .
هناك لصوص لديهم " إنسانيّة " لذلك لن تترددَ أبداً بمسامحتهم , كما حصلَ في فيلم " الدادة دودي " حين قامت الممثلة " ياسمين عبدالعزيز " بسرقة منزل أحد الأثرياء , و حين تعرض صاحب المنزل إلى نوبة قلبية , قامت مسرعة بالبحث عن " الدواء " لانقاذه ! , و في نهاية الفيلم لم يُبّلغ ضدّها نظراً لموقفها البطولي و الذي لولاها ما كانَ على قيدِ الحياة !
و هناك لصوص , يسرقونكَ في غيبوبة , و هذا ما أسّميه ( مجرم من الطراز الأول ) لأنه لن يكون " لصّاً و حسب ) بل سيكونُ ( بلا قلب ) أيضاً ! , في الحقيقةِ أمثال هؤلاء , متعددي المواهب , و متعددي الأفكار , و بالرغم من " غباء تصرفاتهم " يجدهم البعض " أذكياء " في تدبير أمور حياتهم للوصول إلى الثروة مادّياً أو معنوياً !
قابلتُ أحد اللصوص , و الذي أدينُ لهُ بشكرٍ خاص .. لأنّه علّمني أنّ " أشيائي الثمينة " لابدّ أن تظلَ " سر " و أن لا يشاركني بها أحد .. و أن لا أتباهى أمامَ الجميع بها !
و لأنني فقير .. فأنا لم أكن أملك من الثراء إلّا ( عقلي ) فقط !
عقلي عبارة عن ثلاثةِ حُجرات ..
الحجرة الأولى : الكتابة .
الحجرة الثانية : جبران خليل جبران .
الحجرة الثالثة : أحبّائي الصالحين و " الداشرين " .
صديقي اللص , كانَ يسرقُ من حجرتي كلّ يوم , و أنا في وضع " غيبوبة الثقة " به , حتّى اكتشفتُ في يومٍ ما , بأنّه يسرقَ نتاج عقلي ليصبحَ ثريّاً بما لا يملكه ! ..
أمرُ محزن , أن تكتشفَ صديقك يخونك ! , و لا يكتفي بالخيانة .. بل أنّه " يدسُّ " لك المكائد حتّى " تدخلَ إلى السجنِ معه " !
في الحقيقةِ , لن أكونَ مستاءً جداً لو أنّه نصبَ لي " فخّاً " حتّى أكونَ قريباً منهُ في السجن و نواجهَ نفس المصيرِ معاً , و لكنّني حزينُ لأجله .. حين يسأله " الله " لماذا فعلتَ هذا بصديقك ؟
و لن يجدَ مخرجاً .. للإجابة !
إنّ وصيتي .. لن تحتمل أكثر من ثلاثةِ أمور :
1 - - كل " ثمينٍ " تملكه هوَ سّرك .
2 - إنّ الله يسمعنا , فادعوا لي .
3 - اغفروا لصديقي بدلاً عنّي , فأنا لا أستطيع .
و بسّ
26 / 2 / 2011
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق