الخميس، مارس 10، 2011

رصاصة .

- طخ .


- كيفَ تشعرُ الآن ؟ هل أنتَ بخير ؟
أفتحُ عينيّ بوجودها أمامي, و أتمتمُ بصوتٍ منخفض: ربما.. أنا بخير .
تفتحُ حقيبتها و تُخرجُ أقراص الدواء: لا تنسى أن تأخذَ واحدة فقط بعد الغداء.
أمسكُ يديها: - هل سأموتٌ قريباً ؟
تبتسمُ في وَجهي: - هل تحبُ سريرك ؟
أغمضُ عينيّ مُجدّداً:- لا أستطيعُ النوم, أنا أفكّرُ كثيراً !
تضعُ يديها على عيني: - الموتُ يعني أن تنامَ طويلاً دون صحوة !
أتنهّدُ بعمق: - ضعِ يدكِ على قلبي, دعيها تسترخي على صدري.
تضعُ يدها على صدري : - هل تشعرَ بالأمان الآن ؟
أفتحُ عيني : - هل مازلتُ حي ؟


يوقظني صوتُ المُنبّه , و أتحسّسُ صَدري و أنا أفتّش عن يديها في ظُلمةِ الغُرفة, ولا أجدُ سوى كابوس الموتِ و امرأتي الغريبة تعطفُ عليّ في حلمٍ مريض ! .
أنهضُ من السرير, و أغسلُ وَجهي من كابوس المرض, و من وجهِ كل امرأة حلمتُ بها في رأسي كلما اتجهتُ إلى النومِ, و شعرتُ بأنّها قُربي, ثمّ تختفي بُمجّردَ أن أعودَ حَيّ !
جهّزتُ حقيبة العمل و ملفّاتي و أوراقي و الأجندة , و لم ينقصني حينها إلا وجود امرأة أطبعُ على جبينها قُبلة و تدعو لي بيومٍ مَجيد و أعودُ إليها بَطلاً عظيماً ممتلئٍ بالأحداث !
خرجتُ من المنزل, و أنا أتمشّى على الطُرقات المُحاذية ببيوتِ الأصدقاء, و أمنحُ سيّارتي إجازةً من السير مسافةً طويلة للوصول إلى مقّر العمل.
لم أكن وقتها بحالةٍ جيّدة, و لكنّني كنتُ أحاولُ أن أطبّقَ الحِكمة التي تقول, أنّ السعادة قد نجدها بسعادة الآخرين من حولنا, و أنّ استمتاعنا بالأشياء السعيدة قد تهبنا السعادةَ أيضاً !
كنتُ أقّرُ أحياناً, بأنّ معظم الذين يكتبون.. يكتبون لأجلَ الفلسفة فقط, لا لأجل الإصلاح و الحقيقة ! ,
و أن معظّم الكتّاب يكتبون ما يستحيلُ تطبيقه , و يمنحنون القارئ فرصةِ المحاولة بالتطبيق على نتيجة غير مضمونة بالتحقيق لأجلِ أن تتسّع نظرتهم في نطاق المغّفلين ! .
كنتُ أعلمُ دائماً بأنّنّي رجلُ ذو عدّةِ اعتقادات , و لديّ ذائقة غَريبة في القراءة , و أعتنقُ الأشياء الغَريبة , و أؤمنُ بُكل شيء و أركلُ كل ما أؤمنُ بهِ في أقربِ فُرصةٍ توجّهني نحوها الحياة .
مشيتُ و أنا أرافقُ الشمس, و كُل لحظة وَحيدة تسكنُ قلبي كانت تضيفُ إلى عُمري مائةَ عامٍ من الحُزن, و مائة عامٍ من الغُربة, و مائةِ عامٍ من الموت .
توقفت عن السير خوفاً أن أموتَ وحدي, و من قبلِ أن اهدي نفسي لحظةُ الموتِ قربَ شخصاً أحبّهُ يهتمُ لأمري , و يواسي مصيري المُتعّلق بينَ ناري و جنّتي .
شعرتُ بالبَردِ و أنا أتخيّلُ لحظةِ الموت تمر أمامَ عيني , خُيّلَ إليّ بأنّني أعيشُ في هذه الدنيا وَحدي , لا أصدقاءَ لي , لا أقاربَ لي , لا حبيبة تُؤنّسَ وحدتي , لا غريبُ يطرقُ بابي .. فيعاودُ زيارتهِ ليُصبحَ قريباً من داري و أرضي, لا أشخاصَ هُنا في قلبي, قلبي المدينة التي تفتقرُ من البشر, و لا يسكنها أحد حتّى نفسي !.
ربما كانت مشكلتي بأنّني لم أحب سواكِ و لم أفكّرَ بغيرك , و ربما كنتُ أبالغ في كونكِ ملاكاً لطيفاً قد يُحافظُ عليّ طيلةَ عمري .. و ربما كان قلبي رقيقاً أكثرَ من الآخرين ليُصاب بمرضِ العُزلة من بعدكِ !
أما أنتِ .. لا أدري كيفَ اقتنعتِ بي أعواماً طويلة لتختمينَ علاقتنا بعلاقة عابرةٍ , و ترمينَ حُضنكِ إلى شخصٍ آخر قد يغدرُ بكِ كما فعلتِ !
أنا اليوم أعاني من الوحدة , و قد هربتُ مراراً من ماضيكِ لأجدني مرةٍ أخرى أقفُ على بابِ دارك .. و أسألك .. لماذا تغدرين بي ؟ لماذا كانت الحبيبة أنتِ ؟
قلبي الذي لم يسكنه قبلكِ أحد و لا بعدكِ أحد لن تدركِ يوماً كيفَ يكونُ تشويه الحياةِ صعباً عليه حين يؤمنَ بأنّ الجنّةَ في يومٍ ما كانت ملكهِ !
مشت بي الأيّام و أنا لا أعلم من أنا ؟ و أعلمُ جيّداً من كُنّا ! .. سيكونُ صعباً عليكِ تصديقُ بأنّني وعدتُ نفسي أن لا أذكركِ عند الذين يسألون عنكِ .. و أذكركِ رغماً عنّي !
و صدّقي بأنّني لم أنساكِ يوماً .. و دائماً ما تظهرينَ بصورةِ الشريكِ الآخر المختبئ بقلبي .. و الذي أحبّ ظهورهِ في عيني كلمعةِ حُبٍ كلما ذكروكِ أمامي و كلما سمعتُ بأنّكِ سعيدة الآن .. و لا شيءَ قد يشوّش تفكيركِ و قلبكِ !
أي ذنبُ اقترفته .. لتمنحيني الموتِ بينما أمنحكِ أنا حياةٍ سعيدة ؟
ما الذي عليّ فعله لأتخّلص من كوابيس المرض , و أعودُ طبيعيّاً .. و أقاومُ نظراتِ الآخرين و هم يبحثون عن وجودكِ بقربي ! ..
أخبرتكِ .. أنّ لا غفرانَ بعد خيانة ! , و أكذبُ إن أخبرتكِ بأنّني لم أضعَ أسباباً و أعذاراً لفعلتك , و بأنّني ضعفتُ مراراً أمام غيابكِ .. و بأنّني أحببتُ حتّى ذنبك , لتعودي مجدّداً إلى حيثُ خٌلقتي إلى قلبي إلى موطنك الأول !
أعلمُ بأنّني أموتُ ببطء , و أنا كوابيسي المكّررة لن تفلحَ بتعجيل شفائي من الأوهام بل ستزيدني حنيناً إلى وجودِ امرأة .. و المرأة بتصوّري لن تخرجَ عن كونها أنتِ .. و لن تدخلَ من النساءِ على أرضِ قلبي غيركِ .. !


أنا لا أكتبُ شيئاً حقيقيّا .. كنتُ من كابوس المرض أهذي !

23 / 10 / 2010

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق